ابن الجوزي

119

زاد المسير في علم التفسير

متقابلين ( 53 ) كذلك وزوجناهم بحور عين ( 54 ) يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ( 55 ) لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ووقاهم عذاب الجحيم ( 56 ) فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم ( 57 ) فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون ( 58 ) فارتقب إنهم مرتقبون ( 59 ) ( إن شجرة الزقوم ) قد ذكرناها في الصافات . و " الأثيم " : الفاجر ، وقال مقاتل : هو أبو جهل . وقد ذكرنا معنى " المهل " في الكهف . قوله تعالى : ( يغلي في البطون ) قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم : " يغلي " بالياء ، والباقون : بالتاء . فمن قرأ " تغلي " بالتاء ، فلتأنيث الشجرة ، ومن قرأ بالياء ، حمله على الطعام ، قال أبو علي الفارسي : ولا يجوز أن يحمل الغلي على المهل ، لأن المهل ذكر للتشبيه في الذوب ، وإنما يغلي ما شبه به ( كغلي الحميم ) وهو الماء الحار إذا اشتد غليانه . قوله تعالى : ( خذوه ) أي : يقال للزبانية : خذوه ( فاعتلوه ) وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، ويعقوب : بضم التاء ، وكسرها الباقون ، قال ابن قتيبة : ومعناه : قودوه بالعنف ، يقال : جيء بفلان يعتل إلى السلطان ، و " سواء الجحيم " : وسط النار . قال مقاتل : الآيات في أبي جهل يضربه الملك من خزان جهنم على رأسه بمقمعة من حديد فتنقب عن دماغه ، فيجري دماغه على جسده ، ثم يصب الملك في النقب ماء حميما قد انتهى حره ، فيقع في بطنه ، ثم يقول له الملك : ( ذق ) العذاب ( إنك أنت العزيز الكريم ) هذا توبيخ له بذلك ، وكان أبو جهل يقول : أنا أعز قريش وأكرمها . وقرأ الكسائي : " ذق أنك " بفتح الهمزة ، والباقون : بكسرها . قال أبو علي : من كسرها ، فالمعنى : أنت العزيز في زعمك ، ومن فتح ، فالمعنى : بأنك . فإن قيل : كيف سمي بالعزيز وليس به ؟ ! فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه قيل ذلك استهزاء به ، قاله سعيد بن جبير ، ومقاتل . والثاني : أنت العزيز الكريم عند نفسك ، قاله قتادة . والثالث : أنت العزيز في قومك ، الكريم على أهلك ، حكاه الماوردي . ويقول الخزان لأهل النار : ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) أي : تشكون في كونه . ثم ذكر مستقر المتقين فقال : ( إن المتقين في مقام أمين ) قرأ نافع ، وابن عامر : " في مقام " بضم الميم ، والباقون : بفتحها . قال الفراء : المقام ، بفتح الميم : المكان ، وبضمها : الإقامة .